"اقتصاد الاشتراك" .. الثورة المقبلة في القطاع المالي وكذلك الصناعي

ارقام 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

لم يكن اقتصاد المشاركة هو الاتجاه الوحيد الذي غذته الطفرة الرقمية التي يعيشها العالم وتسارعت خطواتها في العقد الأخير؛ حيث كان هناك أيضًا "اقتصاد الاشتراك" والذي كان داعمًا كبيرًا للتحولات الإيجابية في أعمال مزودي البيانات.

 

يشير اقتصاد المشاركة (تشارك شيء مملوك لمقدم الخدمة مع العميل) إلى الشركات والخدمات الجديدة التي ظهرت مؤخرًا، لتمارس دور الوسيط بين صاحب الأصل والمستفيد منه، مثل الدور الذي تلعبه شركة "أوبر" بين مالك السيارة والركاب.

 

 

هذا النمط من الاقتصاد لا شك أنه كان ثوريًا، وحرك المياه الراكدة في عدد من القطاعات وساهم في خلق فرص عمل إضافية وأساسية للكثيرين حول العالم، ناهيك عن تسهيل طريقة تقديم الخدمات بما يوفر الوقت ويضمن الراحة للعميل ومقدم الخدمة.

 

أما "اقتصاد الاشتراك" والذي يعني الحصول على عضوية موثقة للوصول إلى الخدمة المعروضة، فكان له دور في إنعاش أعمال مزودي المعلومات والبيانات، والتي وجدت منفذًا تسويقيًا آمنًا عبر الإنترنت بفضل حماية المحتوى واقتصاره على المشتركين.

 

اقتصاد للجميع

 

- اقتصاد الاشتراك هو عبارة صاغتها شركة "Zuora" التي تقدم الحلول البرمجية للشركات من أجل إطلاق خدماتها الخاصة التي تعتمد على الاشتراك أولاً، وتتخذ من كاليفورنيا مقرًا لها، تبلغ قيمتها السوقية نحو ملياري دولار وتأسست عام 2007.

 

- يصف هذا المصطلح من وجهة نظر الشركة، المشهد التجاري الجديد الذي تتجه فيه كل الشركات (التي تقدم منتج أو خدمة يجب الدفع أولا للحصول عليها)، نحو اعتماد نماذج أعمال قائمة على الاشتراك.

 

- تقول الشركة إن العالم شهد على مدى السنوات الماضية، تحولًا زلزاليًا في استراتيجيات النمو للأعمال، نتج عن تفضيل متزايد من جانب كل من الشركات والمستهلكين للاشتراك في الخدمات، بدلاً من شراء المنتجات.

 

- لا يقتصر هذا النمط على صغار المستهلكين مثل عملاء "نتفليكس" أو "سبوتيفاي"، الذين أصبحوا يتمتعون بالقدرة على الوصول إلى مكتبات سينمائية وموسيقية واسعة النطاق، من المنزل وفي أي مكان دون الحاجة إلى تكديس الأقراص المدمجة أو غيرها.

 

- فحتى هذه الشركات نفسها، تستأجر الآن السعة الحاسوبية السحابية وخدمات إلكترونية أخرى من شركات أخرى، المؤسسات في عصر العمل عن بعد باتت في حاجة شديدة لخدمات مثل التواصل عبر منصة "زوم" وخدمات "أوت لوك" ناهيك عن المساحات التخزينية وغيرها من الحلول الإلكترونية.

 

 

إنقاذ الخدمات المالية

 

- يبدو نموذج الأعمال التقليدي لصناعة الخدمات المالية مهترئًا، ومن المحتمل أن تسوء الأمور قبل أن تتحسن، حيث تشير التوقعات إلى أن البنوك الأمريكية ستعاني خسائر قروض صافية بقيمة 318 مليار دولار بحلول نهاية عام 2022، وفقا لشركة "ديليوت" للأبحاث.

 

- أدت الضغوط التنظيمية المتزايدة، وأسعار الفائدة المنخفضة، والمعوقات الرقمية والعملاء الأذكياء الذين يطالبون بتجارب أفضل وتكاليف أقل، إلى إحداث "تصدعات" واسعة في نموذج الأعمال القديم للخدمات المالية.

 

- أثرت بيئة أسعار الفائدة المنخفضة بشدة على الربحية منذ الأزمة المالية العالمية لعام 2008، ونظرًا لأن أسعار الفائدة تحددها البنوك المركزية، فإن الشركات ليس لها أي سيطرة على هذا الجانب المدمر والمتقلب من الأعمال، وأدى الوباء إلى زيادة الضغط الهبوطي على أسعار الفائدة، ولا يبدو أن ذلك سيتغير قريبًا.

 

- قد لا تكون رسوم العملاء مصدرًا موثوقًا به للإيرادات، نظرًا للمنافسة من الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا المالية، والأكثر أن شركات "بيج تيك" قد تكون عدوًا أكثر شراسة من "فينتك"، حيث تمتلك احتياطيات واسعة من بيانات العملاء يمكن من خلالها التعمق في مجال التمويل.

 

- لذلك، فإن النموذج التقليدي لشركات الخدمات المالية، محاط من جميع الجوانب بمنافسين شرسين ويحتاج إلى التجديد، ويشهد على ذلك الانخفاض الحاد في القيمة السوقية للعديد من البنوك الكبيرة، لكن لا تزال شركات الاشتراك في مسار النمو رغم الانكماش الاقتصادي، وفقًا لبحث أجرته "زورا".

 

 

تغيير العقلية

 

- كما كانت عقلية الاشتراك سبيلًا لإنقاذ العديد من مقدمي الخدمات الإخبارية ومزودي البيانات، فقد تكون كذلك لشركات الخدمات المالية التقليدية، تنبع مشكلات هذا القطاع إلى حد كبير من نموذج أعمال يعتمد على إمكانية التنبؤ العالية والإيرادات المستقرة والعملاء السلبيين الذين يفتقرون إلى القدرة على المساومة.

 

- لكن اعتماد فلسفة "نتفليكس" القائمة على الاشتراك يساعد في الخروج من الفخ، حيث تجعل العميل محور التركيز الرئيسي، والأولوية القصوى هي الاحتفاظ بالمشتركين، وتعزز مراقبة الاستخدام، وإيجاد طرق جديدة لإلهام ولاء العملاء وتكرار الإيرادات.

 

- كما ستمنح مبادئ اقتصاد الاشتراك، الصناعة فحصًا واقعيًا للطلب، إذ يتعامل الأشخاص مع المؤسسات المالية حسب الحاجة فقط، وسواء كان ذلك رهنًا عقاريًا أو قرض سيارة أو تأمينًا، فلن يذهب معظم العملاء إلى فرع بنكهم المحلي فقط لمعرفة ما هو جديد.

 

- يجب أن يكون العملاء قادرين على الحصول على الخدمات والتخلي عنها، أو حتى توسيع وخفض نطاقها، بنفس سهولة تسجيلهم أو إنهاء حساب "نتفليكس"، وجدت "Subscribed Institute" للأبحاث المتعلقة بخدمات الاشتراك، أن السماح للعملاء بتعليق الاشتراكات قد يمنعهم من إلغائها نهائيًا، بواقع حالة واحدة من كل 6 حالات.

 

نقطة تحول

 

- ينتقل العالم إلى أسلوب العيش بالاشتراك مع تحسن التكنولوجيا وتحسن القبول الاجتماعي والبنية التحتية لدعم هذا النموذج، ما زاد احتمال حدوثه في كل مكان، وقد ساهمت الجائحة في تسريع هذا الاتجاه.

 

 

- هذا النموذج تتبناه شركات أخرى غير مقدمي الخدمات، فحتى "فورد" للسيارات أصبحت تتحدث عن نفسها كشركة للتنقل وليس فقط إنتاج المركبات، متبنية رؤية تزداد فيها المسافات التي يقطعها المواطنون كل عام لكن مع انخفاض مبيعات السيارات.

 

- خدمة الاشتراك ليست مثل تأجير السيارات، حيث تطلق "فورد" على نفسها اسم "شركة التنقل" لأنها تدرك أن الاختبار الحقيقي هو كيفية إيصال شخص ما من منزله إلى مكتبه والعكس، وليس منحه سيارة لمدة محددة قد لا يستغلها بالشكل الكامل.

 

- سيعتمد ذلك بشكل كبير على تغذية الذكاء الاصطناعي بمعلومات عن الطقس وأماكن وقوف السيارات وأوقات التنقل وغيرها من الظروف التي يجب درستها، يختلف الأمر أيضًا عن اقتصاد المشاركة أو خدمات "أوبر" التي يتلقى فيها العميل الخدمة من طرف ثالث ولا يسيطر على التجربة كاملة.

 

 

المصادر: أرقام- إنسياد نولدج- فوربس- إيكونوميست- شركة "فورس مانجمنت" للاستشارات

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق