بعد ضغوط سياسية عالمية .. «جوجل» و«فيسبوك» تتعهدان بـ600 مليون دولار لدعم منافذ إخبارية محلية

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

في مواجهة ضغوط من الجهات التنظيمية والسياسية، تعهدت شركة «فيسبوك» وشركة «جوجل» التابعة لمجموعة ألفابت في السنوات الأخيرة، بتخصيص ما مجموعه 600 مليون دولار لدعم منافذ إخبارية على مستوى العالم، عددٌ كبيرٌ منها منافذ محلية أو إقليمية تتعثر في العصر الرقمى.

وقد تلقت آلاف من المنافذ الإعلامية دعمًا ماليًا وغير مالى لكل شىء من التحقق من صحة الأخبار أو التغطية الإخبارية إلى التدريب، وفقا لما صدر من بيانات عن الشركتين العملاقتين.

ويبدى بعض الناشرين امتنانهم لهذه المساهمات التي يصفونها بأنها ضرورية مع تراجع إيرادات الإعلانات.. غير أن عدة محللين إعلاميين ومديرين تنفيذيين في مجال الأخبار قالوا لـ«رويترز» إن هذا التمويل المقرر أن يستمر على مدار ثلاث سنوات لا يعوض شيئا تقريبا عن عشرات المليارات من الدولارات التي فقدها الناشرون مع ابتلاع شركات التكنولوجيا لسوق الإعلانات الرقمية.

وقد حصلت «جوجل» و«فيسبوك» على 54% من إيرادات الإعلانات الرقمية في الولايات المتحدة في 2020 وفقا لما تقوله شركة إى ماركتر لأبحاث السوق.

ووصف بعض المنتقدين هذه المشروعات، بما في ذلك مساهمة كل من الشركتين بمبلغ 300 مليون دولار فيها، بأنها وسيلة لإسكات من يشتكون من الناشرين وللظهور بمظهر طيب. وتواجه الشركتان معارك قضائية ومطالبات بتعويضات عن المحتوى الإخبارى على مستوى العالم، وكذلك دعاوى ضد الاحتكار من جهات تنظيمية وناشرين.

قالت ماريبل بيريز وادزويرث، ناشرة مجلة يو.إس.ايه توداى ورئيسة شبكة يو.إس.ايه توداى التي تشارك في برنامج للتحقق من صحة الأخبار ترعاه شركة «فيسبوك»، إن هذا «الإحسان العابر» ليس سوى «غيض من فيض». وأضافت: «ناشرو الأخبار لا يتطلعون لإحسان. نحن ببساطة نطالب بالعدل والإنصاف». وقالت إميلى بيل، مديرة مركز تاو للصحافة الرقمية بجامعة كولومبيا، إن هذه الأموال ضرورية لغرف الأخبار في الأجل القريب «لكنها لا تُصرف بمستوى له أثر دائم على هذا المجال وهى «فعليا لا تغير شيئا».

وأكدت الشركتان العملاقتان لـ«رويترز» أنهما ملتزمتان بكل صدق بمساعدة المنافذ المحلية والإقليمية، وأنهما ستواصلان تقديم الدعم بعد انتهاء أجل مبادرة إنفاق الستمائة مليون دولار في الأشهر المقبلة.

وقال كامبل براون، رئيس الشراكات الإخبارية في «فيسبوك»، إن الهدف من مشروع «فيسبوك» للصحافة هو مساعدة الناشرين «فعليا في الانتقال إلى عالم اليوم الرقمى والازدهار فيه، حيث يتعين عليهم إيجاد جمهور خاص للغاية من أجل النجاح».

وقال بن مونى، مدير الشراكات العالمية في «جوجل» إن الشركة تركز على «التأكد من وجود بيئة صحية مفعمة بالحيوية للصحافة الممتازة». وتشارك «رويترز» في مبادرات تمولها شركتا «جوجل» و«فيسبوك».. وبمقتضى مشروع «فيسبوك» للصحافة على سبيل المثال تحصل «رويترز» على أموال لتطوير دورة تدريبية في الإعلام الرقمى للصحفيين. وامتنعت «فيسبوك» و«رويترز» عن الكشف عن حجم هذه الأموال.

وقد قدمت «فيسبوك» و«جوجل» مساهمات لصناعة الأخبار بخلاف الستمائة مليون دولار. فعلى سبيل المثال خصصت كل شركة من الشركتين مليار دولار العام الماضى في صورة منح واتفاقات لسداد مقابل المحتوى لعدد من وسائل الإعلام في جميع أنحاء العالم.

وفى إطار هذا الالتزام، تدفع «جوجل» أموالا لناشرين مثل «رويترز» لإعداد محتوى وتنظيمه لمشروع نيوز شو كيس الذي تقدم من خلاله مقتطفات لتطبيقى نيوز وديسكفر الخاصين بها.

وفى 2020، أعلن معهد «رويترز» لدراسة الصحافة الذي تموله بنسبة كبيرة المؤسسة الخيرية التابعة لشركة تومسون «رويترز»، أنه حصل على حوالى 19 مليون دولار منحا من «جوجل» و4 ملايين دولار من «فيسبوك». غير أن «فيسبوك» و«جوجل» تقولان إن الناشرين يستفيدون من استخدام منصاتهم، وهو ما يسهم في تحقيق دخل لهم من الإعلانات والاشتراكات. وقال براون: «نحن خدمة مجانية متاحة لأى جهة لتقديم المحتوى». وأضاف أن مشاركة الناشرين «تشير إلى أنهم يستفيدون من المنصة دون أن نقدم هذه الاستثمارات الإضافية».

وقد حققت «فيسبوك» عملاق التواصل الاجتماعى و«جوجل» صاحبة أشهر محرك بحث في العالم 607 مليارات دولار من إيرادات الإعلانات خلال السنوات الثلاث الأخيرة وفقا لما قدمته الشركتان من إفصاحات. والاثنتان من بين أكبر الشركات الممولة لصناعة الأخبار العالمية. ولم تصدر الشركتان سوى معلومات محدودة حتى الآن عن كيفية إنفاق 600 مليون دولار في صورة منح وخدمات، وكثيرا ما تطلقان تعبيرات عامة أو تقدمان أمثلة دون ذكر تفاصيل مالية. وقال عدد من المديرين التنفيذيين في مجال الأخبار إنهم يطالبون الشركتين بدفع المزيد مقابل المحتوى وتعزيز العمل في ترتيب أولويات التغطيات الإخبارية الأصلية. وتقول «فيسبوك» و«جوجل» إنهما عدلتا بالفعل خوارزمياتهما لتحقيق هذا الهدف.

من ناحية أخرى، يرى ناشرون شريان حياة يمتد لهم. فقد قال تنفيذى في صحيفة «بوست آند كوريير في تشارلستون» بولاية ساوث كارولاينا إن «مختبرا» تدريبيا مولته «جوجل» ساعد الصحيفة في تحديد حجم وقيمة الاشتراكات الرسمية اللازمة لتغطية النفقات. وفى سيتى سايد- هي جمعية خيرية في أوكلاند بولاية كاليفورنيا- قال لانس نوبل، الذي ساهم في تأسيسها، إنه استخدم 1.56 مليون دولار من «جوجل» للمساعدة في إطلاق ودعم موقع إخبارى محلى يسمى أوكلاندسايد.

وللشركتين تأثير هائل على إيرادات الإعلانات للمنافذ الإخبارية، لأن خوارزمياتهما تحدد ما إذا كان أي مقال برز بشكل واضح في بحث على محرك «جوجل» أو على البث الإخبارى في «فيسبوك».

وتدير «جوجل» واحدة من أكبر البورصات على الإنترنت للإعلانات الرقمية التي تُباع وتُشترى تلقائيا عن طريق برمجيات خاصة. ولأن «جوجل» تنافس باعتبارها أكبر مشتر وأكبر بائع في تلك البورصة، فمن الممكن- على حد قول بعض الناشرين والمنتقدين- أن تدير الأعمال لصالحها.

وفى الولايات المتحدة وحدها، انخفضت إيرادات الصحف من الإعلانات الرقمية والمطبوعة إلى 14.3 مليار دولار في 2018 من 49.4 مليار دولار في 2005.

وفى 7 يونيو وافقت «جوجل» بمقتضى تسوية مع هيئة مكافحة الاحتكار الفرنسية على إطلاع مشترى الإعلانات عموما على مزيد من البيانات بما يقلل بعضا من المزايا التنافسية التي تتفوق بها على الناشرين.

وردا على سلسلة من الدعاوى القضائية، رفضت الشركتان اتهامات بأن ممارساتهما في الأعمال تضر بالناشرين. وقالت «جوجل» إن الناس يستخدمون الخدمات لأنهم يختارون ذلك لا لأنهم مجبرون على ذلك. غير أن فرانك بليزن، ناشر صحيفة «سياتل تايمز»، يرى الأمور من منظور مختلف.. فقد قال إن صحيفته شاركت في برامج تدعمها «جوجل» و«فيسبوك». وأضاف: «لو لم تحتكر الشركتان الإعلان وتوجهان البحث بالطريقة التي توجهانه بها، لكانت الصحف تحقق دخلا حتى الآن».

أخبار ذات صلة

0 تعليق