حمى أسهم "الميم" تسيطر على قرار المستثمرين الشباب بأسواق الشرق الأوسط

مباشر (اقتصاد) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 

محمود جمال - مباشر:  لم تقف حمى الأهتمام بالأسهم الصغيرة عند أبواب وول ستريت والتي شهدت بعض أسهمها من فئة "الميم" ارتفاعات قياسية تجاوزت 200 في المائة منذ مطلع العام بل انتقلت تلك الحمى لأسواق الأسهم بمنطقة الشرق الأوسط.

وأسهم الميم مثل "جيم ستوب" والتي آثارت جدلا واسعا منذ نهاية العام الماضي والمدرجة بالسوق الأمريكي، بصفة عامة هي أسهم صغيرة من حيث الحجم وتحظى باهتمام بين فئة الشباب الذين لم تتجاوز أعمارهم الخمسين عاما وتحركها وارتفاعاتها القياسية دائما لايكون مبنى على أخبار جوهرية.

وبعد أن شهدت العملات المشفرة التي جذبت مكاسبها القياسية بعض المتداولين من أسواق الأسهم غادرت السيولة تلك العملات بعد انهيارها متجهة لاقتناص الفرص الأسهم عالميا وإقليميا.

وبحسب إحصائية أعدتها "معلومات مباشر"، فإن بعض الأسهم الصغيرة الحجم والتي سجلت خسائر بنتائجها السنوية بالسوق السعودية حققت ارتفاعات تجاوزت 300 في المائة وامتدت ذات موجة الصعود لأسهم مدرجة بالسوق المصري والأردني والكويتي وسوق مسقط المالي.

وقال محللون لـ"معلومات مباشر"، إن تلك الحمى التي سيطرت على متداولي أسواق الأسهم الأمريكية والأوروبية منذ نهاية العام الماضي انتقلت بقوة لبورصات الشرق الأوسط ومصر وذلك لعدة أبرزها لعل أبرزها أسعار المتدنية وارتفاعات المتلاحقة التي تجذب راغبي الثراء السريع والذين فشلوا في تحقيق مكاسب من العملات المشفرة والتي انهارت مؤخرا.

تفاؤل مرتقب

أوضح محمد الشربيني نائب رئيس الاستثمار لدى "إن أي كابيتال"، لـ"معلومات مباشر"، أن توجه المتعاملين بأسواق الأسهم من فئة صغار السن للاستثمار بالاسهم الصغيرة أو المتوسطة يعكس تفاؤلهم حيال عودة نمو نتائج أعمال هذه الشركات في الفترات القادمة على عكس أغلبية الاسهم الكبيرة.

وأشار إلى أنه للاختيار بين تلك الأسهم يجب التركيز على النشاط أو قطاع اعمال الشركة هل هو نشاط جيد والشركة لديها قدرة على التوسع و النمو وتستغل الظروف الاقتصادية أم لا؟. 

من جانبه، يرى محمد سعيد محلل أسواق المال، إن تفضيل المستثمرين الصغار لاقتناص أسهم الشركات الصغيرة يعود لسرعة حركتها وارتفاع أسعارها المتلاحق وذلك أكثر بكثير من أسهم الشركات  الكبرى التي تميل أكثر نحو الاستقرار وهو ما يعني من وجهة نظر المستثمر الصغير انخفاض فرص الأرباح المتحققة.

وأوضح أن الأسهم منخفضة الثمن تعطي انطباعا نفسيا للمستثمر الأصغر والأحدث بسوق المال عن إمكانية تحقيق عائد أفضل على أساس امتلاكه عدد أكبر من الأسهم وهو ما كان دفعاً للعديد من الشركات للجوء الى التجزئة المفرطة لأسهمها سعيا لجذب السيولة وزيادة الزخم على أسهمها بالبورصة المصرية.

وأشار إلى أنه رغم أن تلك الفئة من الأسهم على تحقيق المكاسب الأفضل لكنها أيضا على الجانب الاخر تحمل قدرا أكبر من المخاطرة واحتمال الخسائر لذات الأسباب فبالتالي هي تناسب مع المستثمر القصير الأجل الذي يعتمد على المضاربة في الأسواق اكثر من الاسهم الاخرى.

وأشار إلى أن المستثمر طويل الآجل والذي لايوجد لديه كافية بتقلبات الأسواق فيجب عليه اختيار الأسهم بناء على أداء الشركة المالي والاداري وخطط واضحة ومنطقية للنمو وتحسين فرص أعمال الشركة بالمستقبل أي أن الاستثمار يكون على أساس أداء الشركه اكثر من أداء السهم.

تخارجات وتجميع 

بدوره، قال محمد جاب الله، رئيس قطاع تنمية الأعمال والاستراتيجيات بشركة بايونيرز لتداول الأوراق المالية، لـ"معلومات مباشر"،  إن الأهتمام بتلك الفئة من الأسهم المدرجة أغلبها بالمؤشر السبعينى بالبورصة المصرية منذ بداية ازمة كورونا حيث تعطلت أشغال بعض التجار بفعل الوباء ولم يكن هناك أى مصدر آخر للدخل سوى البورصه فحينها استحوذ كبار المضاربين على سيولة هذه الفئة وتم توجيهها إلى الأسهم الصغيره التى يسهل السيطرة عليها ومن ثم توجيها كيفما يشاؤون . 

وأشار جاب الله،  إلى أنه مع غياب اللاعب الأساسى للأسهم الكبرى وهم المؤسسات الاجنبيه عن السوق وانشغالهم بالسندات الحكوميه فى ذات التوقيت هذا مادفع المؤشر السبعينى لتحقيق طفرات، موضحا أن الفترة القادمة بالبورصة المصرية من المتوقع أن يحدث عمليات تخارج وتصريف ممنهجه للمؤشر السبعينى في مقابل تجميعي للأسهم الكبرى المدرجة بالمؤشر الثلاثيني التى ربما تبدأ منتصف يونيو الجارى أو مع نهاية أغسطس القادم.

وضع مختلف

من جانبها، قالت حنان رمسيس الخبيرة الاقتصادية لدى شركة "الحرية لتداول الأوراق المالية"، لـ"معلومات مباشر"، إن الوضع في البورصة المصرية يختلف عن الاسواق الخليجية حيث إن السوق الموازي السعودي والتي توازي سوق خارج المقصورة في مصر. لديه حدود سعرية واسعة لتحركات الأسهم مما يساعد في تحقيق الارباح وعمل المتاجرات السريعة وهذا ما شهدناه في الأشهر الأولى من العام الجاري.

وأكدت أن تلك الأسواق كما إنها مربحة من الممكن ان تتسبب في خسائر فادحة للمتعاملين ولتجنب ذلك يوجد عليها مراقبة من قبل الهيئة حتى لا يحدث فيها مضاربات خطرة أو ممارسات غير قانونية.

وأرجعت رمسيس، اتجاه المتعاملين للاسهم الصغيرة والمتوسطة المدرجة ببورصات الشرق الأوسط وخصوصا بالمؤشر السبعيني بالسوق المصري إلى تدني أسعارها وتحقيقها في المقابل طفرات بالمكاسب كبرى ودعم الحكومة للسوق من خلال الحوافز الاقتصادية لتجنب آثار جائحة كورونا، مشيرة إلى أن تلك العوامل التي دفعت المتعاملين الافراد  إلى ضخ سيولة قوية فيها بالأونة الأخيرة. 

عدة أسباب

وقال أحمد معطي المدير التنفيذي لشركة "في آى ماركتس - مصر" لـ"مباشر"، إن اتجاه للمستثمرين الشباب في هذه الفترة نحو الاسهم الصغيرة يرجع لعدة اسباب منها إن صغار المستثمرين يسعون نحو الاسهم المنخفضة سعرها , بالاضافة ان هذه الاسهم تتسم بأنها اسهم للمضاربة أكثر من انها اسهم للاستثمار طويل الاجل وهذا ما يسعي له الافراد الصغار فلا يريدون البقاء في السوق طويلا.

وأوضح أن هذه الاسهم تتسم بانخفاض استحواذ المستثمرين الكبار والصناديق الاستثمارية عليها بالتالي بتكون حركتها اسرع بالاضافة ان بينخفض فيها نسبة الاحتكار.

وشدد على أن هذه الاسهم تتسم بشدة المخاطرة  وشدة التقلبات مقارنة بأسهم الشركات الكبيرة خاصة المدرجة بالمؤشر العام للبورصة المصرية على سبيل المقبل.

ونصح معطي، المستثمرين أنه في حالة استثمارهم في أسهم الميم البحث عن الاسهم التي تتسم بقوة القوائم المالية الخاصة بها وبأسهم الشركات القوية والتي تتوسع بمشروعاتها ولاسيما المدرجة بقطاع التشييد والبناء وقطاع التكنولوجيا وقطاع الادوية والتي من المتوقع أن تشهد ارتفاعات قوية الفترة المقبلة.

تهافت مستثمرين 

وقال أيمن الزيات المحلل بأسواق المال، إن المستثمرين الأفراد يتهافتون على تلك الشريحة من الاسهم الصغيرة لتعويض خسائرهم التى لحقت بيهم من الاسهم القيادية خاصه بعد البيع المستمر من قبل الأجانب فى الاسهم القياديه أو أسهم المؤشر الرئيسي بالبورصة المصرية والتى لا تتحرك ولكن أدائها بطئ خاصة أن الأسهم الصغيرة عدد أسهمها يكون قليل ويسهل التحكم فيها من قبل المضاربين ومن ثم تحقيق ارباح مرضيه فى فتره زمنية قليله.

ونصح بتوخي الحذر من الاسهم التى ارتفعت بنسبة كبيرة في الفتره الاخيره وجنى الأرباح فيها والشراء في الاسهم التى لم تتحرك وتشهد حركة تجميع شرائية أو الانتظار إلى أن تهدء وتيره بيع الأجانب والشراء مره اخرى.

تلاعب ومضاربة

وقالت هدى المنشاوي، أستاذ الاقتصاد، ورئيس الجمعية المصرية للاستثمار والتنمية بأسواق المال، إن الأسهم الصغيرة من الأسهم المعرضة للتلاعب والمضاربة العنيفة وهي تنسب لفئة أسهم المليم بالبورصة المصرية على سبيل المثال.

وأشارت إلى أن الأسهم التي ارتفعت بشكل كبير الفترة الماضية كانت سببا في تعرض الأفراد حاليا بالبورصة المصرية لخسائر فادحة بعد تنفيذ عمليات بيع سريعية على تلك الأسهم.

ومن جانبها، أوضحت دعاء زيدان، خبيرة أسواق المال بشركة تايكون لتداول الأوراق المالية، أن الفترة الحالية فترة مضاربية بحتة وأسهم الشركات الصغيرة عدد أسهمها قليل وسهلة التحكم فيها من قبل مجموعة من المضاربين ورفع المستوي السعري لها خاصة في السوق المصري وذلك بسيولة قليلة مع عدم وجود دور مؤسسي واتجاه المؤسسات للاستثمار في سندات واذون الخزانة مما أدى إلى حركة بطيئة على الأسهم المالية والقيادية.

توفيق استثمارات

وأكد مينا رفيق، مدير البحوث بشركة المروة لتداول الأوراق المالية، لـ"معلومات مباشر"، أن مع ضعف نسبة مشاركة المؤسسات فى احجام التداول و مع تراجع الوزن النسبى لبورصة مصر فى مؤشر إم إس سي آي  للاسواق الناشئة هو الامر الذى ادى لظهور ضغوط بيعية من قبل المؤسسات الاجنبية على الاسهم القيادية لتوفيق نسب استثماراتهم للمؤشر مما اثر بالسلب على المؤشر التلاتيني.

وأشار إلى أن الافراد ارتفعت المخاطرة لديهم مع عودة النشاط الاقتصادى و سرعة توزيع اللقاحات مع عدة انباء عن استحواذات لشركات فى عدة قطاعات بالاخص مع جاذبية الاسعار المتداولة لتراجعها خلال فترة الجائحة و تداولها بمضاعفات ربحية و قيمة دفترية مغرية.

وأوضح محمد حسن، العضو المنتدب لدى بلوم مصر للاستثمارات المالية،  لـ"معلومات مباشر"، إن  مؤشر السبعينى المدرج به الأسهم الصغيرة بالسوق المصرية على مدار الشهرين الماضيين بشكل قوى ليقترب من مستوى تاريخي عند 2400 نقطة، مشيرا  إلى أنه بعد هذا الصعود العنيف لابد من جنى الارباح مع القرب من المستوى السابق ذكره. 

ولفت إلى أنه فى ظل توتر الاوضاع العامه للأسواق يلجأ البعض الى الخروج من الاسهم القيادية على اساس توقعات خروج المستثمرين الأجانب من هذه الاسهم بقوة ليزيد من الضغط البيعى عليها وفى نفس الوقت يتجهون الى الاسهم الصغيرة مع صانعى السوق فى هذه الاسهم  ليحققوا منها الربح السريع على المدى القصير، مؤكدا أن المخاطرة فى هذه الاسهم عالية جدا وخاصة فى اوقات عدم الرؤية المستقبلية للأسواق.

ونوه بأن استغلال الفرص فى الاسهم القيادية هو الافضل على الإطلاق وذلك لراغبى الاستثمار وتحقيق مكاسب خيالية على المدى الطويل، موضحا أنه على سبيل المثال وليس الحصرفإن  السهم الرئيسى للبورصة المصرية وهو سهم البنك التجارى الدولى منذ بداية عام 2012 آى خلال 9 سنوات حقق مكاسب تجاوزت 500 في المائة بمتوسط 55 في المائة سنويا.

أخبار ذات صلة

0 تعليق