خبراء دراما ينقسمون حول «موسى» و«نسل الأغراب» و«كل ما نفترق»

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

لاقتراحات اماكن الخروج

تتوالى حلقات دراما رمضان، الذى انتهى الأسبوع الأول منه، لتثير بعض المسلسلات من حلقاتها الأولى انتقادات حول المضمون الذى تقدمه، وبينما ارتبط الجمهور على مدى سنوات طويلة بأعمال تناولت الصعيد، وقدمت صراعات أبطاله وتقلبهم بين الخير والشر، رأى البعض أن أعمال هذا العام التى تتناول الصعيد يصر صناعها على إلقائه فى دائرة العنف والثأر والدم ولا يخرجون عنها، مشيرين إلى أن الصعيد ملىء بالخير والشر كأى مجتمع آخر، وطالبوا صناع الدراما بإنصاف أهل الصعيد وتقديم نماذج إيجابية، كما أثار بعض النجوم انتقادات حول ظهورهم بطريقة منفرة فى تقديمهم لشخصيات شريرة أو قوية، واستشهد الجمهور بعدد من النجوم ممن قدموا شخصيات صعيدية دون أن يعتمدوا على تقبيح منظرهم، ومنهم الراحل عبدالله غيث فى «ذئاب الجبل» وممدوح عبدالعليم فى «الضوء الشارد»، والسورى جمال سليمان فى «حدائق الشيطان».

نشر الفنان محمد رمضان صورة له مع الفنانة سمية الخشاب خلال تصوير مسلسل «موسي» - صورة أرشيفية

إلا أن المخرج محمد فاضل اعتبر أن الحُكم على الأعمال حاليًا لن يكون جيدا إلا بعد مشاهدتها بالكامل أو منتصفها حتى يتم بشكل منُصف، لافتًا إلى أن مسلسل «نسل الأغراب» شىء افتراضى، فمن حق المؤلف أو المخرج عمل حالة افتراضية، وهذا وارد فى الفن، لافتًا إلى أنه مقصود عمل صعيدى بشكل معين من خلال الجو الصعيدى وليس منسوبا لمنطقة معينة، لكن هو يريد تقديم فكرة معينة وهذا وارد.

واعتبر المؤلف شاذلى فرح الدراما الصعيدية فى الموسم الرمضانى هذا العام بها جهد مشكور، سواء كان فى مسلسل «موسى» لمحمد رمضان، أو «نسل الأغراب» لأحمد السقا وأمير كرارة، لافتًا إلى أن هناك طفرة كبيرة سواء فى الصورة، أو «اللوكيشن».

واندهش الكاتب من بعض منتقدى الدراما الصعيدية وقال: «مش بحب زى الصعايدة أو البعض اللى يقول إحنا مش بنلبس كده، معندناش بيوت بالشكل ده، مفيش واحدة عندنا فى الصعيد تعمل كده»، لافتًا إلى أنهم يجب أن يعلموا أن العمل الدرامى حدوتة، وإذا أخذنا هذا المنطق مثلا فى أعمال «سوبر مان» فسنقول أيضًا ليس عندنا شخص يطير ولكن ما أود قوله إن هناك أعمال فانتازيا.

وتابع: العمل مسلسل درامى وليس تسجيليا، ويختلف كثيرًا عن الروائى، فالعمل التسجيلى يجب الالتزام بكل شىء، ولكن الروائى هو رؤية درامية فقط تختلف كثيرًا.

وأوضح أنه كمؤلف لعدد من الأعمال الصعيدية مثل «سلسال الدم»، وكذلك «بت القبائل»، حينما كان يكتب فهو ابن البيئة وابن المكان، ولكنه فى النهاية يقدم 50% من النموذج المثالى فقط، مؤكدًا أن من ناحية اللهجة الصعيدية فهى تختلف من محافظة لمحافظة ومن قرية لأخرى وأن أهل الصعيد أنفسهم يعلمون جيدًا أن كل لهجة لديهم تختلف عن بعضها البعض، لأنها متشعبة بجزئيات كثيرة، فأسوان مثلا بها العبابدة والجعافرة والنوبة والبشارية وكذلك هوارة والعرب.

وعن المتخصصين الذين يعلمون النجوم اللهجات الصعيدية أشار: «محدش خرب اللهجة الصعيدية غير اللى بيصححوا اللهجة، لأن المتخصص بيكون عنده أكثر من عمل ومشغول فيرسل آخر لاستكمال عمله، فأصبحت مهنة المتخصص فى اللهجات مهنة من لا مهنة له»، لافتًا إلى أن المهنة لها أصول وقواعد، فيجب على من يعرف الفنانين أن يكون متخصصا و»شاطر» يعلم جيدًا الفتحات فى الحروف والشدات، مشيرًا إلى أنه كصعيدى ويكتب دراما صعيدية لا يشغله تقديم العمل بشكل نموذجى، ولكن هناك ثوابت مثل خصائص البيئة، طالما أن المسلسل لا يعيب لأحد وأن تكون به روح الموضوعية ولكن تفاصيل الجلابية وشكلها لن يقوم أحد 100% بالواقع، لافتًا إلى أن التمثيل هدفه الأول الاستمتاع.

وتابع: «التمثيل فى مصر، سواء كان صعيدى أو غيره يحمل انفعالات الفنانين بطريقة شديدة وأكثر من اللازم وزعيق، وبشكل عام هناك تراجع خطير، وأغلب الذين يظهرون على الشاشة يصرخون بطريقة لا تُصدق والبعض الآخر صوتهم غير مسموع والجيدين فى الظل.

وعلقت الناقدة خيرية البشلاوى بأن مسلسل «نسل الأغراب» لم يُفكر فى تقديم صورة واقعية للصعيد، ولكنه استخدمه كمكان أو كإشارة، ولكن لم يبذل جهدًا، لأنها لم تكن مهمته الرئيسية، لافتًة إلى أنه فقط أراد تقديم أكبر جرعة ممكنة من الترفيه التقليدى الذى له جمهور واسع مقارنة بما تم فى «نسر الصعيد»، والذى كان يقدم قضية محددة.

واعتبرت أن المخرج محمد سامى فى «نسل الأغراب» أراد دغدغة مشاعر الطبقة التى تنتظر الميلودراما والضغط على أعصابهم، موضحة أن فكرة الصراع بين الانتقام والعنف والمبالغة فى العواطف كل هذه قصص قديمة ليست جديدة.

وانتقدت عددا من المشاهد قائلة: «مشهد الدهب من الذى يستطيع أن يملأ شنطة بدهبها مهما كان ميسورًا ويقدمها»، لافتة إلى أن بها مبالغة ممقوتة وليست واقعية ومن الصعب حدوثها.

وأشارت إلى أنها وهى تشاهد «نسل الأغراب» لم تحاول عمل مقارنة وطرح تساؤلات ماذا يقدم، ولكن ما فعله المسلسل ومخرجه وصناعه أنهم لم يفكروا إلا فى التسلية لأن القصة نفسها من الممكن أن تحدث فى الصعيد أو غيره، وأن أبناء العم ربما يقتتلون على الأرض أو النساء، وهذه الصراعات موجودة منذ قابيل وهابيل، معتبرة أن تقديم المسلسل جاء كفكرة إنه رايح الصعيد بهدف تقديم إفيهات لكن ليس لتقديم صورة حقيقية.

وأضافت أن الجانب البصرى لن يقبله أى صعيدى أو أى شخص يبحث عن صورة صادقة للصعيد، ولكن ما حدث هو تقديم صورة مُتخيلة لمكان غير موجود وأناس غير حقيقيين ولحواديت مستهلكة منذ وجدت الأرض.

ورأت أن فكرة النسل أيضًا ليست بجديدة ولكنهم لعبوا على أنها تُعجب الناس البسطاء الذين من الممكن أن يشاهدوا المسلسل ليحصلوا على شحنات كبيرة من الانتقام والعنف والغرام بالنساء.

وتساءلت: «من هى السيدة الجميلة التى من الممكن أن تُهدى هذا الدهب ويُقتتل الإخوة من أجلها»، وانتقدت ظهور الممثلات اللاتى لا يفكرن فى المشهد إلا بتقديم شكلهن الجميل فى المرايا ولا يفكرن فى الشخصية، وتابعت: «مين فى الصعيد بتبقى عاملة عمليات تجميل وباروكات ومدللين نفسهم بهذا الشكل والكحل، هنا الممثلة بتفكر فى شكلها أكتر من الشخصية».

ولفتت إلى أنها تزعم أن هناك نسبة قليلة من ممثلات الدراما، سواء فى السينما والتى انتقل لها العدوى ما لا يظهرن بمثل ذلك التجميل الزائد عن حده ما لم يكن هناك مخرج جاد ومتمكن، خاصة أن هناك من الممثلات من الممكن أن يكن واعيات لذلك ومسيطرات فى تقديم صورة واقعية وعدم قبول غير ذلك، واختتمت: ما حدث فى «نسل الأغراب» خلق نوعا من الترفيه دون النظر لإمكانية تصديقه.

من جانبه، انتقد الكاتب الكبير مصطفى محرم ما قدمه مسلسل «نسل الأغراب»، موضحًا أن الافتعال بالمشاهد جعل المشهد كوميديا من خلال العصبية الزائدة خاصة التى قدمها الفنان أحمد السقا والذى اعتبره لا يجيد اللهجة الصعيدية الحقيقية والذى كان بعيدًا عن الواقع.

وأضاف أن اللهجات التى تم تقديمها ليست هى نفسها الخاصة بأهل الصعيد أو حتى شخصيته التى اشتهر بها أهالى الصعيد، والمفروض يجيبوا متخصصين من أهل الصعيد حتى يدربوا الممثلين على الأداء واللهجة والعادات ولكن ما يحدث أن أى شخص بيكتب حاليًا.

وتابع أن الواقعية التى من الممكن حدوثها لم أجدها فى المسلسل، لافتًا إلى أن قمة الانفعالية تؤدى إلى الكوميديا وهذا ما حدث، لافتًا إلى أنه مهما كان الصعيد حدث له تقدم وتطور ولكن يظل الرجل الصعيدى بعاداته وتقاليده وثوابته، مؤكدًا أنه ككاتب نفسه هو من أهل الصعيد، رغم أنه مثقف ومؤلف ويكتب فى أشياء كثيرة لكن تبقى النزعة الصعيدية والعادات والتقاليد موجودة، وهذا لم يجده فى «نسل الأغراب»، لافتًا إلى أن معظم من يكتبون للصعيد ليسوا منه.

أخبار ذات صلة

0 تعليق